lundi 10 décembre 2012

معذبة في واحة القهر 3/ يتبع

يوم من أيام هداية
اليوم ليس كسابقه، في الترحال والعمل والحركة، إنه يوم عليها وليس لها
هداية منشغلة من الداخل، في صراع مع نفسها،مع من أوجد لها ظروفا كهذه وتركها وحيدة، تئن وتتعذب، تقاتل وتصارع لتبقى قائمة كشجرة مباركة ثابة في الأرض، وفروعها في السماء، صامدة في مهب الرياح  والأعاصير ، والسيول الجارفة
 إنها هي،  هداية المعجب بها، الجميلة في سنها، القادرة على ممارسة شعائرها الدينية والدنياوية بحرية ولطف وإمعان  وتقدير
ها قد شرعت اليوم  في الخروج، في انشراح  مبتسمة الثغر، في حياء واحتشام، حسبها ملاقاة حبيبها الواعد الموعود،  في غدو  ورواح، كأنها ضاربة له موعدا في مكان اختارته هي ليس موعدا غراميا، ولا موعد عمل ، ولا هوشبيها لهما في شيئ
كانت  كمن يعيش أحلام يقظة فيها متعة الترحال السفر، دون محطات محددة ، ودون جواز سفر، أو تذكرة معلومة الهدف والغاية، لكنها كانت مصرّة على الخروج
تهيأت، تزينت، راقها منظرها ، عبر مرآة  عاكسة، نظرت في تجاهات مختلفة، صدفة رأت خيال رمضان بعلها، يطلّ  عليها من وراء شقاق، طلّ عليها عبر ضوء متسرب، ليقول لها: لا، لا تخرجي، أنا هنا  في انتظار خدماتك غير المنتهية الأجل  والصلاحية، التي ألفتها منك، فلا تتركينني وحدي! فدفؤك، وحنانك  وعطفك  عبادة، وغضبك موسيقى رنانة، وعتابك درس في الصبر والطاعة،وهنا  في هذه اللحظة بالذات ،  صرخت بكل ما تملك من قوّة لتقول :  كفى ، كفى، فأنا لم أعد  اليوم  إلا راهبة،  في خدمة قديس، قد ابتلاني  به الله  ليكون شاهدا  ومنقذا، من عذاب ،  أنا لست آثمة
ورمت بكل جسدها الممتلئ في انبطاح غير حذر،  وغير منتظم،  بين شخير، وزفير، وبكاء وعويل، لتندب حظها، من غير تأنيب لأي ضمير،  لتعود إلى رشدها بعد وعي رزين، وتلمس بجسم رفيقها الملقي بجسده  بالقرب منها، وكأنهاتقول له: أنا هنا ، وأياك فافعل شيئا ترضاه لي،  ولك أيه العليل الحكيم، ثم استسلمت لنوم هادئ  عميق ، في انتظار ليل قادم ، لا يكون بالتأكيد عادلا
  

lundi 3 décembre 2012

دكتوراه في التديّــــن


ما شدّ وأثار  انتباهي أكثر في السنوات الأخيرة ،  ظهور علماء في التديّن برتبة دكتوراه  وهي الرتبة  التي لم تكن مألوفة  لدى شيوخنا الأفاضل من قبل.
وهي ظاهرة  جديدة جيّدة ،  في وقت أصبح الدين ، دين دولة، أي  ملك يمين السلطة الحاكمة في البلاد العربية، تحرّك به رجالاتها في مجال اللاهوت والعبادات،  في المواسم والأعياد خاصة،  للتمجيد أو التنديد أو الدعاء، وفق الحاجة الملحّة في مجال الوعظ والإرشاد، والدعاية، والدعاية المضادة.
هؤلاء الناس أي العلماءالمتخصصون جدا، في مجال الإفتاء والدعوة للحاكم، لكي ينصره الله على قومه وشعبه  في مجال التسيّير والبقاء في الكرسي أبد الدهر، وتوزيع الفتات على الرعيّة، من االناس، وعامة العامة، بطريقة حق أريد بها باطل.
إن امتلاك ناصيّة العلم حقّ، واكتساب منهجييته، واجب مقدّس، لكن اكتساب الألقاب لكبح الرعية، وزحزحة شيوخ الزوايا من مناصبهم الموروثة ، و ربما حتى التطاول عليهم برتبة دكتور قضية فيها نظر.
إن المؤمن يقتنع، وهو مقتنع بقوّة الإيمان الذي في قلبه وسلوكه، وبصفاء السريرة ، ونقاوة الأخلاق، والإلتزام بأوامر ونواهي الدين، سواء وصلته عن طريق عالم برتبة دكتور، أو ولي صالح يحفظ الستين حزبا، وسيرة سنن سيّد الخلق  وخاتم المرسلين محمّد صلى الله عليه وسلم.
تبقى هذه الملاحظات ذاتية ظرفية، وهي مجرد  قراءة  ووجهة نظر، أتمنى ألا تزعّج الشيوخ الأفاضل من دكاترة، وحفظة القرآن الكريم ، وكل المتفقّهين في الدين  إلى يوم الدين.

dimanche 25 novembre 2012

من تعلّم لغة قوم، أمن شرهم


 عنوان المقال  هو  حديث للرسول صل الله عليه وسلم، أردت أن أفتح به مقالي، ليتصدر بداية لحادثة  أو واقعة ، أردت أن أشير إليها هنا، وهي أنه خلال ثورة التحرير الجزائرية المجيدة، وإبان المعارك الطاحنة المتعددة التي خاضها المجاهدون البواسل، عبر الجبال والوديان والأحراش والصحاري، كثيرا ما يستشهد أو يجرح أو يتم القبض على أحد أو مجموعة من المجاهدين، فيتم استنطاقهم بعد تعذّيبهم، لمحاولة انتزاع الاعترافات منهم، فيقتل الكثير منهم دون محاكمة، سوى لأظهار الرّعب والخوف أمام باقي المجاهدين الأسرى من أجل مواصلة أخذ الاعترافات حول تركّز باقي المجاهدين ورجاّلات الثورة ومخططاتهم الجهادية، ضد العدو الاستعماري الهمجي أولا، وانتقاما من الثورة والثوار ثانيا.
وهنا يحكي أويروى أن  أحد المجاهين  الشّجعان من قادة جيش التحرير الوطني، فيقول: أنه أسر وتم ربطه لهيكل مدرّعة حربية فرنسية، ليعدم بعد حين وينتهي أمره،لولا أنه لكلّ أجل كتّاب.
  فقد ظلّ مقيّدا في انتظار وصول الضابط الذي قد يأمر بإعدامه حينا، وعند وصول الضابط المكلف بالعملية، بدأ في مساءلة المجاهد الأسير، دون الإستعانة بمترجم حول أسباب الثورة والغاية منها، ولماذا انخرط فيها؟ مع أنه مثقّف ومن عائلة ثرية وميسورة الحال، ومن وجّاهة القوم، فكان رد المجاهد الجزائري الأسير، بلغة العدو وهي  الفرنسية طبعا ، بطريقة سليمة من الأخطاء، بل كانت لغة بليغة أبهرت الضابط الفرنسي، حينها قال هذا الضابط الفرنسي: 
أنا لا أعدم رجلا يتقن اللغة الفرنسية، ليس حبا في المجاهد أو عطفا عليه، لكن حفاظا على اللسان الفرنسي الذي يملكه  هذا المجاهد الجزائري الأسير، وهي عبرة  لمفهوم الوطن والوطنية، وحكمة ربانية ذكرها  القرآن الكريم في محكم التنزيل، أن  لكل أجل كتاب، وإلى الله المثوى والمآب.
أما المجاهد فقد عاش بعد الاستقلال، وعمّر طويلا إلى أن أصبح ضابطا ساميا في الجيش الوطني الشعبي، وشارك في الحرب العربية سنة  1967 ضد العدو الإسرائيلي، إلى أن توفي على فراش الموت، كبعير شارف، وورّي الثرى، في قرية شهدت موته مرتين.  

samedi 24 novembre 2012

معذبة في واحة القهر 2/ يتبع

ذكريات مؤلمة
وقفت متأملة، قارئة لماضيها، عبر صفحات مندسة عنوة في دفاتر أيامها، لعلّها تجد إشعاعا لنافذة شمس تطل منها وعليها بدفئها الفاتر كدفء علاقتها بمن يعاشرها حقا، لا متعة، بل واجبا سننيا، لا رغبة، ولا انتقاما، لأيام مظلمة عاشتها هداية جحيما، إنها معاناة ذاتية لا يحس بها  من كانت حياته عادية. وفي ظل هذاالخيال التصوري الواسع في ظل الزمن الممتع، الخال من الحساب، أوالعتاب، إلا من نفحات تأنيب ضمير تسرّبت منه عبر شعاع شمس خرج فجأة دون إذن بفعل  انقشاع سحابة صيف  مرت بالقرب من المنزل المقيمة فيه، لتأخذ معها أهات وأنين ماض لاينسى، وجرح لا يندمل، وولد لايؤتمن عطفه وحنانه، بفعل تراكم السنين والمواقف، وتعدد الخصام بين الأصول دون أن يكون له موقف يحسب له أو عليه، في حياة هي أعقد من سنن الخلق كلها، نداها سيدها ليسرد عليها  تاريخ سيرته  المثقل بالخبرة والهموم والإنجازات، مبديا حصراته وأسفه على من تركته وحيدا في دنيا لا تراعي المنطق في أحداثها، ولا التوازن في قراراتها، فهي خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم، إنه رفيق دربها الجديد رمضان الذي احتاج  التقرّب منها وإليها كعادته، لتقص عليه بعض من قصاص الحياة اليومية،والتحرشات التي لحقت بها عند خروجها للعمل، من طرف رجال أعجبوا بفتوّتها، وهندامها وأناقتها، لتصنع فيه غيرة ونشاطا، وشبابا مصطنعا، فكان ولوعا مطيعا، يسمع كالطفل براءة، وكالحمل وداعة ولطفا، وكالأمير تملكا،أما هداية فكانت تعيش قصّة غرايمة في داخلها عنيفة، لو خرجرت للعلن وأباحت بها له، لدفعت بالشيخ ليتدحرج كجلمود صخرحطّه السيل  من أعلى قد لا يحتمله سطح أرض في وهد نهرمن جراء صدمة السقوط التي غيّرت مجرى ماء النهر في تجاه مغاير للطبيعة، لكنهاآنست رمضان على التو، وداعبته بخفة وحنان ، فمسحت برأسه وخده، وكلّمته، وكأنه حبّها الأول  وليس الأخير  

mercredi 21 novembre 2012

معذبة في واحة القهر/ رواية

بداية الفيض
 اقتربت منه خائفة، وكأنها  مذعورة من خطر داهمها عبر سنين من الزمن، لتقص وتحكي قصتها المؤثرة، التي لم تجد من يصغي لها من أقاربها المقربين، وأصدقائها المزيّفين، بسبب كثرة الأهات والإهانات التي تعرضت لها في حياتها، من أقرب الناس لها وإليها، إنه قدرها الذي لم تصنعها يدها المغلولة، ولا عقلها الذي ظل خاملا مكبلا بالأفكار الجامدة المتجمدة، وكأنه حنّط ليبقى أثرا بعد عين ليس إلا
إنها هداية، البنت المصون المدللة، بنت العشرين ربيعا ، ذات الحقبتين، حيث العز والشرف والعلم،كانت جذابة، أنيقة المظهر، تسرّ الناظرين، وتريح القلب الشغوف بالحب والأمل، لذلك كانت قبلة ومزارا لمريديها من جيلها من الشباب الطموح للفوز بودها وجمالها، وشمعة مضيئة لمن حولها، أدبا وخلقا وجمالا، إنها المعذبة بلا ذنب،المدانة من غيرجرم ، المقتّص منها من غيرحكم قاضٍِ، سوى قدرها الذي لم يرحمها، فوضعها  في خانة المعذبين في الأرض، وبالتحديد في واحة من القهروالجبروت،أمام رجل متجبّر. الجهل هو، والكذب هو، والنفاق هو،والذل هو. فأذلها محبّة، وضربها عشقا وتدللا،وطردها متعتة وتشردا. أنجب منها الولد حرمانا وتعزيرا وانتقاما،عبث بها وبجمالها تأديبا، وحاصرها عدوا، لتفر بجلدها هروبا، تاركة وراءها حزنا ثقيلا وحلما متبخرا عظيما،لا ترضاه أنثى لنفسها حتى ولو كانت نباتا.إنها المعذبة وسط قوم لا يأبهون للظلم قياسا، ولا للفطرة عبرة، لتجد نفسها في خدمة شيخ طاعن في السن ملاذا،  وفي حبه طاعة ومجدا،لقد حباها الكريم مكانة وجاها، ووفّر لهاحبا وصدقا، وكانت هي كالخادم الأمين الذي يأتمر بأوامر سيده، طاعة وحبا وإخلاصا، فلا هي تمتّعت بحياتها وفتوة شبابها، ولا الشيخ رضي عنها..فكانت المعذبة في واحة القهر

mercredi 17 octobre 2012

التكنولوجيا بين مبدع ومستفيد


حدّثني أحدهم عاد مؤخّرا من إمارةعربية تقع بالخليج العربي، عمّا شاهد وعاش وعايش خلال فترة وجيزة جدا ضمن زيارة سياحة وعمل، معبّرا عن انبهاره وإعجابه الكبير عمّا شاهده، وعمّا وصلت إليه هذه الإمارة  العربية من تقدّم وازدهار ورقي اجتماعي وثقافي واقتصادي، بفعل الإنجازات التي لا تقلّ أهمية عمّا أنجزه الغرب الصناعي أوربا واليابان والماريكان.
هذا الزائر المنبهر بالتكنولوجيا الحديثة المسخّرة في خدمة الاقتصاد والمواطن الخليجي بشكل عام ولا سيما في مجال الإعلام الآلي والبنوك والمؤسسات الاقتصادية والتجارية
عبّر عن أسفه الشديد عن الفارق التنموي الحاصل بيننا كجزائر بلدنا العزيز، وبين هذه الإمارة الفتية - ( اللهم لا حسد ) - في كل المجالات.
فما المانع من أن تكون الجزائر دولة متطورة متحكّمة في آليات وميكانيزمات التكنولوجيا الحديثة في مجال الإعلام  والاتصال والبنوك؟
 أم هي العوائق البشرية التي تتفنن في استعمال وتوظيف البروقراطية بأرقى الطرق والأساليب، بل قد تتفنن فيها.
 هذه  العراقيل هي التي توضع  في عجلات عربة التنمية الجزائرية لتوقفها، وتحدّ من سرعتها، لتبقى واقفة أو تراوح مكانها الثابت.
 فالثروة والمال والرجال والمؤسسات والنيّة الحسنة  كلها متوفرة، و هي لا تنقصنا.
 فأين الخلل يا ترى؟ تلك هي الإشكالية أو المعضلة، فمن لها ؟ 

mercredi 3 octobre 2012

وقفة .. من التاريخ


ذات يوم من فصل خريف جاف وحار من سنة 1988،وسط انتشاركبير للإشاعة، والإشاعة المغرضة، تحرك سطح  الجزائر كله، إلا جزء يسير منه، ظل يتفرج و يراقب هذه الحركة السطحية الثورية وتحولاتها  واتجاهاتها  العفوية في مسارات غير معلومة الغاية والهدف والوسيلة،كانت الحركة عبارة عن زلزال عميق وعنيف، هز الشعب الجزائري برمته شرقا وغربا شمالا وجنوبا،كان شبه شامل للبلد كله باستثناء بعض الجيوب التي ظلت تراقب وتماطل لتحاول فهم ما يجري فالمساندة العفوية في مثل هذه الظروف قدلا تنفع بل ربما تضر أكثر..
كان الأسبوع كله حركيا شبه دموي ، حيث غطّت وعمّت الفوضى ربوع الوطن،فنهبت أسواق الفلاح والأروقة الجزائرية، وكل التعاونيات الاستهلاكية التابعة للدولة والعمال، ولم تسلم أية جهة أومؤسسة تسمّى أو يطلق عليها الشركة الوطنية أنذاك كانت تنشط في المجال التجاري والاقتصادي.
كما تعرضت مراكز الشرطة للاقتحام من طرف المراهقين والشباب الثائر، فاكتشفت عوراتها وباتت خاوية على عروشها، إنه الزلزال الشعبي الشامل المدوي الذي كان له وقع  أكثر من زلزال الأصنام الطبيعي الذي ضرب المنطقة في نفس الفترة من سنة 1980.
إنها لمفارقة عجيبة حلّت بالجزائر الآمنة المستقرة ذات السياسة الواضحة والحياة الأفضل في الخطاب السياسي الرسمي للدولة والحزب أنذاك.
فمن فعلها؟أهي العفوية؟أم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية؟ أم هي التحولات الدولية التي عرفتها الكتلة الشرقية بقيادة غورباتشوف الروسي؟
وعلى أية حال، أي كان المتسبب،فإن المستفيد منها هم القلّة القليلة من فلول النظام الأحادي، والبورجوازية الناشئة من كبار الضباط وكبارالتجاروبعض المضاربين وفئة من رجال الدين والانتهازيين بمختلف أصنافهم، في حين لم يجن الشعب سوى الشعارات الجوفاء والمواقف المنفّرة، وظهور الأحزاب السياسية الموجّهة المتضادة وسط جو مشحون بالتطرف الديني واللغوي والثقافي في مجتمع فقير مادي وتنظيمي وسياسي،كان في حاجة إلى الرأفة به في كل أمور الحياة المتشعبة.
ووسط هذا الجو المشحون والمتناقض ثقافيا وتوجيهيا كانت الانتخابات التشريعية الحرة النظيفة التي حصدت من خلالها الجبهات الثلاث الأغلبية البرلمانية.
وهنا تدخلت قوّة أخرى لم تكن مهيأة للتدخل في- تصوري- فأوقفت المسار الانتخابي، لتبدأ المتاعب الاقتصادية والاجتماعية والامنية،وتتوقف التنمية في الجزائر لمدة تزيد عن ال 10 سنوات وربما أكثر.
 وهنا أتوقف فاسحا المجال للتاريخ للتقييم والتدوين وأمور أخرى.

النهضة

 النهضة عرفتها اوروبا في العصور الوسطى، وقد ادت إلى تغيير كبير في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إلى درجة أن العالم خرج من الظلامي...